محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني
90
تاريخ صفد
خرص ، وأكابر خواصه وتولى غسله وتحنيطه وتصبيره وتلقينه مهتاره الشجاع عنبر ، والفقيه كمال الدين الإسكندري المعروف بابن المنبجي ، والأمير عز الدين الأفرم ، ثم جعل في تابوت ، وغلق في بيت من بيوت البحرية بقلعة دمشق إلى أن حصل الاتفاق على موضع دفنه ، ثم كتب الأمير بدر الدين الخزندار إلى ولده الملك السعيد مطالعة بيده ، وسيرها على يد بدر الدين بكتوت الجو كنداري الحموي ، وعلاء الدين أيدغمش الحكيمي الجاشنكير ، فلما وصلا ، وأوصلا المطالعة ، خلع عليهما وأعطى كل واحد منهما خمسين ألف درهم ، على أن ذلك بشارة بعود السلطان إلى الديار المصرية . ولما كان يوم السبت ركب الأمراء إلى سوق الخيل بدمشق على عادتهم ولم يظهروا شيئا من زي الحزن ، وكان أوصى أن يدفن على الطريق السابلة قريبا من داريا ، وأن يبنى عليه هناك ، فرأى الملك السعيد أن يدفنه داخل السور ، فابتاع دار العقيقي بثمانية وأربعين ألف درهم نقرة وأن يغير معالمها ، وتبنى مدرسة للشافعية والحنفية ويبنى بها قبة شاهقة يكون بها الضريح ، ويعمل دار الحديث أيضا ، فلما تم بناء القبة ومعظم المدرسة ودار الحديث ، جهز الملك السعيد الأمير علم الدين سنجر الحموي المعروف بأبي خرص ، والطواشي صفي الدين جوهر الهندي إلى دمشق لدفن والده ، فلما وصلاها اجتمعا مع الأمير عز الدين أيدمر نائب السلطنة بدمشق ، وعرفاه المرسوم فبادر إليه وحمل الملك الظاهر - رحمه الله تعالى - من القلعة إلى التربة ليلا على أعناق الرجال ، ودفن بها ليلة الجمعة خامس شهر رجب الفرد من هذه السنة . وفي سادس عشر ذي القعدة وقف الملك السعيد هو وعز الدين محمد ابن شداد بإذنه وتوكيله وحضوره المدرسة المذكورة والقبة مدفنا وباقيها مسجدا لله تعالى برسم الصلوات ، وقراءة القرآن العزيز ، والاعتكاف ، وباقي الدار مدرستين إحداهما شرقي الدار هي للشافعية ، والأخرى